مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
143
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
تلقيحها صناعيّاً وتوضع في رحم امرأة أخرى بأُجرة معيّنة متّفق عليها ، حتّى إذا ما ولدت تمّ رجوع المولود إلى الزوجين كولد لهما « 1 » ، وهذا من أهمّ ما يثير الجدل فقهيّاً في مبحث التلقيح الصناعي « 2 » . فظهر ممّا ذكرنا أنّ هذه العمليّة محرّمة ولا وجه فقهي لجوازها ، ولكن لو فعلها شخص فهو عاص للشريعة ، فالمرأة صاحبة البيضة هي أمّ للحمل والولد ينسب إليها ، لا إلى المرأة المستأجرة ، والرجل الذي هو صاحب النطفة أب له عرفاً ويلحق الولد به كما تقدّم . وأمّا معاملة إجارة الرحم فباطلة ؛ لأنّها معاملة على عمل محرّم ولا تستحقّ المرأة المستأجرة الأجرة ، وإذا أخذتها يجب عليها إرجاعها إلى صاحبها . ويدلّ عليه ما اتّفقوا في باب الإجارة بأنّ من شرائطها أن تكون المنفعة مباحة . قال المحقّق في الشرائع : « الخامس : أن تكون المنفعة مباحة ، فلو آجره مسكناً ليحرز فيه خمراً ، أو دكّاناً ليبيع فيه آلة محرّمة ، أو أجيراً ليحمل له مسكراً ، لم تنعقد الإجارة ، وربما قيل بالتحريم وانعقاد الإجارة ؛ لإمكان الانتفاع في غير المحرّم ، والأوّل أشبه » « 3 »
--> ( 1 ) ما وراء الفقه : 6 / 16 . ( 2 ) ويكثر تأجير الأرحام في الدول غير الإسلاميّة ، وهناك شركات خاصّة في العالم الغربي مهمّتها البحث عن النساء الراغبات في تأجير أرحامهم والحمل عن غيرهنّ ، وفي مدينة لوسانجلس في الولايات المتحدة الأمريكية تكوّنت جمعيّة تسمّى جمعيّة الامّهات البديلات ، أو الأمهات المستعارات يتوافد عليها عدد من الأزواج المصابين بنوع من العقم للبحث عن رحم مستعار ، أطفال الأنابيب : 123 ، كتاب الفقه ج 1 ، قراءات فقهيّة معاصرة في معطيات الطبّ الحديث : 205 ( 3 ) شرائع الإسلام : 2 / 186 .